محمد بيومي مهران
43
الإمامة وأهل البيت
أفضل ، قال أبو حنيفة : هذا قول جدك ، ولو حولت دين جدك ، لكان أن المرأة إذا طهرت من الحيض أمرتها أن تقضي الصلاة ، ولا تقضي الصوم . ثم البول أنجس أم النطفة ؟ قال الإمام الباقر : البول أنجس ، قال أبو حنيفة : لو كنت حولت دين جدك بالقياس ، لكنت أمرت أن يغتسل من البول ، ويتوضأ من النطفة ، ولكن معاذ الله أن أحول دين جدك بالقياس . فقام الإمام الباقر ، وعانقه ، وقبل وجهه . ويقول الشيخ أبو زهرة ( 1898 - 1974 ) : ومن هذا الخبر نتبين إمامة الإمام الباقر للعلماء ، يحضرهم إليه ، ويحاسبهم على ما يبلغه عنهم ، أو يبدو منهم ، وكأنه الرئيس يحكم مرؤوسيه ليحملهم على الجادة ، وهم يقبلون - طائعين غير مكرهين - تلك الرياسة ( 1 ) . غير أن المصادر الشيعية إنما ترى في هذه المناقشة أمورا ثلاثة : الأول : أن أبا حنيفة كان يعمل بالقياس بلا شك ، وعليه فقضية محاورته مع الإمام الباقر ، عليه السلام ، في أمر القياس ، لا تخرج عن أن يكون محملها أحد أمور ثلاثة على سبيل مانعة الخلو ، فإما أن تكون قبل أن يتشبع ذهن أبي حنيفة من فكرة العمل بالقياس ، أو يكون عمله بالقياس فيما لا نص فيه من الشارع ، أو تكون قضية هذه المحاورة مكذوبة على الإمامين الباقر وأبي حنيفة . غير أن الاحتمال الثاني ضعيف ، لأن من المسلم به أن مورد عملهم بالقياس ، إنما هو فيما لا نص فيه ، فيبقى الاحتمال الأول والثالث ، ولا يبعد أن يكون الثالث هو الأقرب .
--> ( 1 ) أبو زهرة : الإمام الصادق ص 22 - 23 .